حسن حنفي

516

من العقيدة إلى الثورة

الصوفية « 228 » . ب - هل الروح متميز عن البدن ؟ والحقيقة أنه لا يهم معرفة الروح وحدها أو البدن وحده بل ما يهم هو معرفة هل الروح متميز عن البدن من أجل اثبات المعاد الروحاني . فإذا تميزت الروح عن البدن وكان البدن فانيا ثبت بقاء الروح بعد فناء البدن وبالتالي يثبت المعاد الروحاني . يتوجه السؤال الآن ليس إلى الروح وحدها أو إلى البدن وحده بل إلى الأنا : هل هي واحدا أم مركب من اثنين ؟ هل الأنا جسم

--> ( 228 ) العقل يدل على القوة التي هي صفة للنفس مغايرة لها ذاتا واعتبارا وعرفا ولغة . فهي من صفات المكلف وسبب لحصول علمه . هو الجوهر والنفس الناطقة والروح والقلب متحدة بالذات ، متغايرة بالاعتبار . أشار إليه حجة الاسلام في « الاحياء » واختاره الرازي والراغب وكثير من المسلمين ، وما عليه كافة الحكماء وأعاظم الصوفية . ان النفس الناطقة جوهر مجرد قائم بنفسه ، غير متحيز ولا قابل للإشارة الحسية . وتقديس الروح مثل تقديس الله في تعرى كل منهما عن المكان ، المطيعى ص 95 - 96 ، العقل لغة المنع من عقل البعير إذا منعه بالعقاب لمنع صاحبه من العدول عن سواء السبيل . وقد قيل شعرا في العقائد المتأخرة : والعقل كالروح ولكن قرروا * فيه خلافا فانظرن ما فسروا الجوهرة ج 1 ص 66 - 67 ، العقل على خمسة أنواع : ( أ ) غريزي يتهيأ به ادراك العلوم النظرية ( ب ) كسبى وهو ما يكتسبه الانسان من معاشرة العقلاء ( ج ) عطائي وهو ما يعطيه الله للمؤمنين ليهتدوا به إلى الايمان ( د ) عقل الزهاد وهو الّذي يكون به الزهد ( ه ) عقل شرفى وهو عقل نبينا ، هو عقل العلوم الضرورية أو غريزة في النفس تعرف بها العلوم الضرورية أو نور روحاني تدرك به العلوم الضرورية والنظرية أو لطيفة ربانية لا يعلمها الا الله ، عقل من حيث الفكر وروح من حيث الجسد ، ونفس من حيث الشهوة . والثلاثة معتمدة بالذات مختلفة بالاعتبار ، وعند المعتزلة والخوارج والحكماء هو جوهر تدرك به الغائبات بالوسائط والمحسوسات بالمشاهدة وعند الغزالي جوهر مجرد . هل محل نوره متصل بالدماغ ( الشافعي ، مالك ، المتكلمون ) أم أن محله الدماغ لفساده بفساد الدماغ ( الحكماء ، بعض الفقهاء ) ؟ البيجورى ج 2 ص 66 - 67 ، عبد السلام ص 134 - 135 .